السيد علي عاشور

182

موسوعة أهل البيت ( ع )

وهم ظلمة غشمة وكبراؤهم بخلة عدمة وفقهاؤهم يفتون بما يشتهون وقضاتهم بما لا يعلمون يحكمون وأكثرهم بالزور يشهدون ، من كان عنده درهم كان عندهم مرفوعا ، ومن علموا أنّه مقلّ فهو عندهم موضوع ، والفقير مهجور ومبغوض والغني محبوب ومخصوص ، ويكون الصالح فيها مدلول الشوارب ، يكبرون قدر كلّ نمّام كاذب وينكس اللّه منهم الرؤوس ويعمي منهم القلوب التي في الصدور أكلهم سمان الطيور والطياهيج « 1 » ولبسهم الخزّ اليماني والحرير ، يستحلّون الربا والشبهات ويتعارضون للشهادات ، يراؤون بالاعمال ، قصراء الآجال لا يمضي عندهم إلّا من كان نمّاما ، يجعلون الحلال حراما ، أفعالهم منكرات وقلوبهم مختلفات ، يتدارسون فيما بينهم بالباطل ولا يتناهون عن منكر فعلوه ، يخاف أخيارهم أشرارهم ، يتوازرون في غير ذكر اللّه تعالى ، يهتكون فيما بينهم بالمحارم ولا يتعاطفون ، بل يتدابرون ، إن رأوا صالحا ردّوه وإن رأوا نمّاما آثما استقبلوه ومن أساءهم يعظّموه وتكثر أولاد الزنا ، والآباء فرحون بما يرون من أولادهم القبيح فلا ينهونهم ولا يردّونهم عنه ويرى الرجل من زوجته القبيح فلا ينهاها ولا يردّها عنه ويأخذ ما تأتي به من كد فرجها ومن مفسد خدرها حتّى لو نكحت طولا وعرضا لم تهمّه ولا يسمع ما قيل فيها من الكلام الرديء ، فذاك هو الديّوث الذي لا يقبل اللّه له قولا ولا عدلا ولا عذرا فأكله حرام ومنكحه حرام فالواجب قتله في شرع الإسلام وفضيحته بين الأنام ويصلى سعيرا في يوم القيام ، وفي ذلك يعلنون بشتم الآباء والأمّهات وتذلّ السادات وتعلو الأنباط ويكثر الإختباط « 2 » فما أقلّ الأخوة في اللّه تعالى وتقل الدراهم الحلال وترجع الناس إلى أشرّ حال فعندها تدور دول الشياطين وتتواثب على أضعف المساكين وثوب الفهد إلى فريسته ويشحّ الغني بما في يديه ويبيع الفقير آخرته بدنياه فيا ويل للفقير وما يحلّ به من الخسران والذلّ والهوان في ذلك الزمان المستضعف بأهله وسيطلبون ما لا يحلّ لهم ، فإذا كان كذلك أقبلت عليهم فتن لا قبل لهم بها ، ألا وإنّ أوّلها الهجري القصير ، وآخرها السفياني والشامي وأنتم سبع طبقات فالطبقة الأولى [ وفيها مزيد التقوى إلى سبعين سنة من الهجرة ] أهل تنكيد وقسوة إلى السبعين سنة من الهجرة ، والطبقة الثانية أهل تباذل وتعاطف إلى المائتين والثلاثين سنة من الهجرة . والطبقة الثالثة أهل تزاور وتقاطع إلى الخمسمائة وخمسين سنة من الهجرة ، والطبقة الرابعة أهل تكالب وتحاسد إلى السبعمائة من الهجرة ، والطبقة الخامسة أهل تشامخ وبهتان إلى الثمانمائة وعشرين سنة من الهجرة ، والطبقة السادسة أهل الهرج والمرج وتكالب الأعداء وظهور أهل الفسوق والخيانة إلى التسعمائة والأربعين سنة من الهجرة ، والطبقة السابعة فهم أهل حيل وغدر وحرب ومكر وخدع وفسوق وتدابر وتقاطع وتباغض والملاهي العظام والمغاني الحرام والأمور المشكلات في

--> ( 1 ) نوع من الطيور . ( 2 ) الاختباط : طلب المعروف والكسب ( لسان العرب : 7 / 533 ) .